بعث العراق رؤية جديدة في سيرة الضابط البعثي الأول

د.ك8.000

ستظل الشخصيات العراقية التي تركت اثرا في الاحداث السياسية الكبرى، حاضرة في مراجعات الباحثين والمؤرخين، وغالبا ما تكون مادة مغرية في الدراسات المعاصرة، التي تستلهم من التاريخ بعض العبر والفوائد او تحفز على اعادة النظر في القرارات ذات الطبيعة المصيرية والستراتيجية وتشجع على انصاف بعض الاسماء او التنبيه الى اسماء اخرى تم تجاهل دورها، لاسباب غالبا ما تكون غير موضوعية او ذات دوافع سياسية مضمرة. ومن هذا المنطلق تصدى الباحث السياسي طالب الحسن الى سيرة ما وصفه بأول ضابط عراقي بعثي، هو الفريق الاول الركن صالح مهدي عماش، الذي شهد فصولا من حقب التحولات الثلاثة الكبرى في تموز 1958 وشباط 1963 وتموز 1968.

فقد كان ناشطا ومحركا وفاعلا تنسجم افعاله مع تلك المحطات الحاسمة في تاريخ العراق وانخرط يؤدي دوره المرسوم مع اركان سياسية ومسميات عديدة قبل ان يطاح به، او يوضع على رفـــوف النسيان، ويذهب ســــفيرا لبلاده فـــي دول اوربـــية عدة اخرها الاتحاد السوفياتي السابق.

انطباعات دبلوماسية

ويسجل له انه قدم انطباعات دبلوماسية وثقافية في كتاب اصدره عن وجوده في عاصمة الزعامة الشيوعية وينشر (موسكو عاصمة الثلوج).

ويتسم كتاب الحسن بدلالات عناوينه وكثرة مصادره وبالقواعد الاكاديمية، التي تعتمد مقتبسات لا يرقى اليها الشك، لكن لا يمكن اغفال كونها كتبت او نشرت تحــــــت ضغوط أوانها او ضرورات طبيعتها الملجئة.

ويشكل كتاب (بعث العراق – رؤية جديدة في سيرة الضابط البعثي الاول) الصادر عام   2016 جزءا من موسوعة دأب الحسن على انجاز حلقاتها بعين منصفة وضمير وطني وهمة باحث علمي، ولهذه الاسباب كلها نجد في محتوى الكتاب ومعظم فصوله نزوعا الى كشف الحقيقة ودراسة في الوقائع تغيب، في كل الاحوال، عن الدراسات التي تقترب او تبتعد عن موضوع شبه اشكالي او ينطوي على محاذير سياسية بعد نحو 15 عاما على سقوط النظام السابق. أو ما يظن انه التباس. والالتباس نقيض الايمان مثلما الشيطان نقيض الله.

لكن جرأة الحسن وصدق نواياه لم تعق مضيه وعزمه على السير الى اهدافه تحت كل الظروف والاحتياجات. ذلك ان عملا من هذا النوع يتطلب مصادر تتشكل خريطتها المكتبية والتوثيقية في داخل العراق وخارجه، فضلا عن متطلبات اخرى بينها المقابلات الحية مع الشخوص الفاعلة او الشاهدة على عصرها، وهي ادوات تدخل في صلب العمل البحثي العلمي، ولاسيما في ظل وجود اجتهادات او شكوك تحتاج الى من يرجح هذا القول او سواه، او يأخذ بهذه الرواية او غيرها. ولم اجد في الكتاب اي تهاون من المؤلف في اعتماد المقابلة كأداة للبحث العلمي حتى ان تطلبت السفر الى الخارج او البحث عن المصدر النادر او الوثيقة المفقودة كليا او جزئيا، والدليل ان الحسن اعتمد كتبا مخطوطة ورسائل جامعية غير منشورة فضلا عن 208 من المؤلفات العراقية والعربية بعضها نادر، وهي عملية مضنية او مرهقة، لكنها تعبر عن الاجتهاد والنزوع الى التحري الدقيق، نادر الحدوث، حتى بالنسبة للرسائل والاطاريح العلمية التاريخية والدراسات الاكاديمية. فالمحزن او الذي يدعو الى الاسى ان جل هذه الانجازات الجامعية او العناوين البحثية تكتب على عجالة، وتفتقر، احيانا، الى النتائج العلمية الدقيقة لانها اما ان تعتمد المصادر سهلة التداول غير الرصينة، او انها لم تكتمل بالمصادر المناسبة او يعوزها الدأب والاجتهاد وصدق النية المفضي الى نتائج اكثر اهمية وخدمة للمشاكل المجتمعية موضع الدراسة.

المؤلفون
طالب الحسن
سنة النشر
2020
نوع الغلاف
دار النشر
مكتبة عدنان

مشاركة

كتب ذات صلة